ذكرت صحيفة "الغارديان" أن حكومات الشرق الأوسط تترقب تصعيداً في العنف بعدما أعلنت ​إيران​ أنها تلقت معلومات استخبارية تفيد بأن ​الولايات المتحدة​ تستعد لحملة قصف جديدة ضد الجمهورية الإسلامية، في وقت قطع فيه الرئيس ​دونالد ترامب​ زيارة نهاية الأسبوع إلى كامب ديفيد من دون تفسير رسمي، وأصدرت وزارة الخارجية تحذيراً أمنياً جديداً لجميع المواطنين الأميركيين في الشرق الأوسط.

ونقلت الصحيفة عن ترامب قوله لمراسل "فوكس نيوز" إن "أموراً كبيرة جداً ستحدث في المستقبل غير البعيد"، وإن الخيارات التي يدرسها هي "القضاء على إيران، أو تركها تتعفن اقتصادياً، أو إبرام اتفاق"، فيما حذّر الحرس الثوري الإيراني من أنه في حال وقوع هجوم فإن "كل القواعد والمصالح الأميركية في المنطقة ستصبح أهدافاً لهجمات مستمرة وفعالة ومؤلمة من دون أي حدود أو اعتبارات"، وتعهّد القادة الإيرانيون بأن بعض الردود قد تمتد إلى القوات البحرية الأميركية في المحيط الهندي، واتهموا بعض قادة الخليج بـ"اللعب على الجبهتين" عبر ما قالوا إنه إعطاء ضوء أخضر للهجمات الأميركية.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذا التصعيد يبدو أنه جاء رداً على هجمات شنتها ​جماعة الحوثي​ المدعومة من إيران على العاصمة ​السعودية​ الرياض، وهي الأولى من نوعها على منشآت ​أرامكو​ منذ انهيار وقف إطلاق النار بين السعودية والحوثيين في حزيران، وأكدت الرياض أنها اعترضت الصواريخ لكن صوراً محلية أظهرت دخاناً يتصاعد من منشأة أرامكو، كما استُهدف ميناء ينبع الحيوي لصادرات النفط السعودية. وترى واشنطن إلى حد كبير أن الحوثيين قوة وكيلة لإيران، وأن هجماتهم على الرياض لا تحدث من دون موافقة طهران، وهو ما تنفيه الأخيرة.

ولفتت الصحيفة إلى أن ترامب أثار أسئلة عميقة حول مستوى التزام واشنطن بحلفائها في الشرق الأوسط عندما رفض طلباً من ولي العهد السعودي ​محمد بن سلمان​ بتقديم مساعدة عسكرية مباشرة، بعد أن سيطر الحوثيون فجأة على موانئ استراتيجية على الساحل الغربي لليمن تطل على البحر الأحمر، ما منحهم السيطرة على مضيق باب المندب، فيما يبدو مضيق هرمز بين إيران وعُمان مغلقاً فعلياً أمام الملاحة الغربية، والضغط على إمدادات الطاقة الأوروبية يتصاعد يوماً بعد يوم، ما دفع دولاً مثل فرنسا إلى اتخاذ إجراءات طارئة لمنع نقص الوقود.

وذكرت الصحيفة أن الحوثيين قدّموا تعهدات لمسؤولين أميركيين بأنهم سيستهدفون فقط السفن المرتبطة بالسعودية في البحر الأحمر، وهو تعهد بدا ترامب يعتبره كافياً لحماية المصالح الأميركية الأساسية وعدم الحاجة إلى تدخل عسكري، كما أن الضغط على ميزانية البنتاغون وتناقص مخزون الذخائر بسبب النزاع مع إيران جعلا واشنطن مترددة في توسيع مسرح الحرب، خاصة أن حملات القصف المتتالية لم تُزحزح الحوثيين الذين فاجأ تقدمهم الخاطف نحو ساحل البحر الأحمر القوات ​اليمن​ية المدعومة من السعودية. ونقلت الصحيفة عن ترامب قوله إن "الولايات المتحدة على تواصل دائم مع الحوثيين وقد وافقوا على عدم الدخول في حرب معها"، فيما قالت حكومة الحوثيين إن 318 سفينة عبرت المضيق من 10 إلى 18 أيلول.

وفي تطور منفصل، أعلنت فرنسا أنها ستستدعي السفير الإيراني بعدما أغلقت السلطات الإيرانية مركزاً فرنسياً تابعاً لسفارتها في طهران، واتهمت السلطة القضائية الإيرانية المركز بارتكاب "أعمال غير قانونية تنتهك الأعراف الدبلوماسية"، فيما قالت الخارجية الفرنسية إن "هذا الهجوم الجديد على الحضور الثقافي الفرنسي في إيران غير مبرر وغير مقبول".

وأشارت الصحيفة إلى أن ترامب سيلتقي الدول الست الأعضاء في ​مجلس التعاون الخليجي​ على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، في اجتماع يُرجح أن يتناول إيران واليمن وغزة ومستقبل الضمانة الأمنية الأميركية، وأنه أبدى انفتاحاً على لقاء الرئيس الإيراني ​مسعود بزشكيان​ في نيويورك، وهو لقاء يرجح أن يرفضه الإيرانيون الذين يرفضون التفاوض المباشر مع واشنطن ويفضلون الوسطاء. وفي أول مؤشر على احتمال تغيّر في تفكير البيت الأبيض بشأن تجديد العمل العسكري، أصدرت الخارجية الأميركية تحذيراً أمنياً للمواطنين الأميركيين في المنطقة قالت فيه إن "البيئة الأمنية تبقى معقدة مع احتمال تصعيد غير متوقع، وعلى المواطنين الأميركيين في الشرق الأوسط توخي أقصى درجات الحذر".

وخلصت الصحيفة إلى أن ​حزام الأسد​، عضو المكتب السياسي للحوثيين، قال إن الهجمات على الرياض رد على "مئات الضربات الجوية التي نفذتها الرياض ضد شعب اليمن"، فيما شدد ​محمد غالibaf​، كبير المفاوضين الإيرانيين، في كلمة أمام البرلمان على أن إيران لا تريد حرباً أبدية مع الولايات المتحدة، لكن الأمين الجديد لمجلس الأمن القومي الأعلى ​محسن رضائي​، وهو من المتشددين، قال لـ"الجزيرة" إن شروط إيران السبعة للسلام لا تزال قائمة، وهي تشمل رفع الحصار الأميركي عن موانئ النفط الإيرانية واستعادة أصولها المجمدة ورفع العقوبات عن صادراتها النفطية، وأعرب عن غضبه من دول الخليج قائلاً إنها دُعيت إلى اجتماع في صلالة في عُمان الأسبوع الماضي لإقرار خطة عمانية-إيرانية لمسار شحن جديد عبر مضيق هرمز، لكن السعودية رفضت الحضور، مضيفاً: "دعوناهم إلى اجتماع صلالة فردّوا باجتماع سري في ألمانيا مع القيادة المركزية الأميركية وإسرائيل". وختمت الصحيفة بالإشارة إلى أنه رغم انتصارات الحوثيين الأسبوع الماضي، أكدت قوات موالية للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً أنها تدفع الحوثيين إلى التراجع في أنحاء البلاد، وأن 75 مسلحاً حوثياً قُتلوا السبت وحده.